النووي

14

روضة الطالبين

ولكن يجب ضمان ما تأثر بالنار بأول الملاقاة قبل تقصيره في الخروج ، سواء كان أرش عضو أو حكومة قطعا . فرع قال الملقي : كان يمكنه الخروج مما ألقيته فيه من ماء أو نار ، فقصر ، وقال الولي : لم يمكنه ، فأيهما يصدق بيمينه ؟ وجهان ، ويقال : قولان ، لتعارض براءة الذمة ، مع أن الظاهر أنه لو تمكن لخرج . قلت : الراجح تصديق الولي . والله أعلم . فرع كتفه وطرحه على الساحل ، فزاد الماء وهلك به ، إن كان في موضع يعلم زيادة الماء فيه ، كالمد بالبصرة ، وجب القصاص ، وإن كان قد يزيد ، وقد لا يزيد ، فهو شبه عمد ، وإن كان بحيث لا يتوقع زيادته ، فاتفق سيل نادر ، فخطأ محض . الطرف الثالث : في اجتماع السبب والمباشرة ، أو الشرط . أما الشرط والمباشرة إذا اجتمعا ، فالقصاص والدية يتعلقان بالمباشرة فقط ، فلو حفر بئرا في محل عدوان أو غيره ، فردي رجل فيها شخصا ، فالضمان على المردي دون الحافر ، ولو أمسك رجلا ، فقتله آخر ، فالضمان على القاتل ، ولا شئ على الممسك ، إلا أنه يأثم إذا أمسكه للقتل ، ويعزر . هذا في الحر ، أما لو كان المقتول عبدا ، فيطالب الممسك بالضمان باليد والقرار على القاتل ، ولو أمسك محرم صيدا ، فقتله محرم آخر ، فقرار الضمان على القاتل ، وتتوجه المطالبة على الممسك ، هذا هو المذهب ، وفيه خلاف سبق في الحج . ولو قدم صبيا إلى هدف ، فأصابه سهم كان أرسله الرامي قبل تقديم الصبي ، فقتله ، فالرامي كالحافر ، والمقدم كالمردي ، فعليه القصاص ، أما إذا اجتمع السبب والمباشرة فهو ثلاثة أضرب :